من التشرد إلى الشهرة والثراء .. رانو موندال
الية استخدام الحوافز والمكافآت في دعم زيادة إنتاجية الموظفين
13 نوفمبر، 2019
كيف تجعل موظفيك عن بعد جزءًا من فريق العمل؟
13 نوفمبر، 2019
0
(0)

نتيجة بحث الصور عن ‪rano mondal‬‏

عن عمر يتجاوز الستين عامًا ، ومن بين براثن الفقر المدقع، وحياة التشرد القاسية والوحدة الموحشة، تنطلق قصتي معكم في هذا المقال للهندية ذات

الستين عامًا؛ رانو موندال، التي أحدثت قصتها مؤخرًا، أصداءً واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الهندية والعالمية؛ لتنتقل من حياة

التشرد إلى الشهرة والثراء الواسع.

مات عنها زوجها، وعاشت مع ابنتها لفترة، ثم تركتها ابنتها لأسباب مجهولة، وسافرت مع زوجها، ونسيت أمها لمدة عشر سنوات. عاشت رانو حياة

التشرد في بلدتها، فكان عملها اليومي هو نقل متاعها البسيط على ظهرها من مكان لآخر، والجلوس في الممرات وأماكن تجمع الناس، أو في محطات

القطار، تستجدي من حولها، فكان ذلك هو مصدر قوتها اليومي، ثم في أخر اليوم تنام حيث تواجدت.

استمرت رانو في حياة التشرد عشر سنوات، اكتشفت خلالها- بالصدفة- أنَّ لديها موهبة رائعة؛ تتمثل في صوتها الجميل، فبدأت تستثمره وبشكل عفوي

تمامًا؛ بالتغني بالأغاني الهندية المنتشرة في محيطها، فوجدت بذلك مصدر دخل بدلًا من استجداء الناس، فكانت تغني للناس من حولها، فكانوا يدفعون

لها بعض المال.

.

 

وذات يوم، كانت تغني أغنية حديثة بعنوان “تيري ميري” للمغني الهندي الفنان والمخرج هيميش، والتي لم تلقَ رواجًا واسعًا، فلما بدأت تغنيها رانو،

وأظهرت أفضل ما لديها بصوتها الجميل، أُعجب بصوتها شاب، فالتقط لها فيديو وهي تغني، دون أن تعلم، ثم استأذنها في نشره على الإنترنت.

كانت المفاجأة، في تحقيق هذا المقطع، مشاهدات هائلة، تجاوزت ربع مليون مشاهدة خلال يومين أو ثلاثة، على حساب الشاب الذي لم يكن به سوى

50 مشتركًا من الأصدقاء؛ إذ سجَّل مئات الآلاف إعجابهم بصوتها العذب وحنجرتها الذهبية، فأصبح حساب هذا الشاب محط اهتمام كبير من الناس

والفنانين ووسائل الإعلام قاطبة، وبات بين عشية وضحاها من أكبر الحسابات متابعةً وتفاعلًا، وحقق أعلى ترند trend على مستوى الهند، وتسابقت

وسائل الإعلام على نشر مقاطع السيدة الستينية وقصتها.

ولما أصبح الشاب فيما بعد مديرًا لأعمال رانو، تلقى اتصالات من الجمعيات والقنوات ليتواصلوا معها؛ فعرض أحد الصالونات الشهيرة للتجميل العناية

الدائمة بالسيدة رانو، فوافقت، ثم شاركت في أحد البرامج الشهيرة بالهند لتقييم المواهب بأغنية “تيري ميري”، فكان ضمن لجنة التحكيم الفنان والمخرج

هيميش صاحب الأغنية، فأعجب بصوتها، ثم عرض عليها إعادة غنائها؛ كونها لم تلقَ نجاحًا في نسختها الأولى، فوافقت على الفور.

.

أرقام قياسية

وبعد إعادتها بصوت رانو، نالت الأغنية شهرة واسعة جدًا على مستوى الهند، وحققت أرقامًا قياسية في المبيعات، واشتهرت معها رانو، وأصبحت من

رواد الأعمال المبادرين. وقد وصفها هيميش وطاقم عملها بأنها من الشخصيات المتقبلة للتغيير، والمستجيبة للتوجيهات، وسريعة الفهم للتدريبات

والتعليمات التي كانت تتلقاها.

ومن المنعطفات الجميلة في هذه القصة، أن ابنتها، التي هجرتها لعشر سنوات، رجعت لها مندهشة مما حققته أمها من شهرة ونجاح، فنالت سخط

الجميع، متهمين إياها بالاستغلالية، والمتلونة، والعاقة، لكنًّ والدتها تقبلتها بقلب محب، ولم تفاتحها قط في موضوع الهجران الذي استمر عشر سنوات.

>

النجاح والثراء

تحليلنا المنطقي لسيرة رانو، أنها استفادت في لحظة تجلي- وفي موقف منفصل عن الواقع- من موهبتها، فحدثت نفسها حديثًا إيجابيًا بأنها تستحق النجاح

والثراء، وأنها تقدر على تحقيقهما، بالرغم من أنها كانت على ما يبدو طيلة العشر سنوات التي قضتها في التشرد والفقر، دائمة الحديث السلبي لنفسها،

بأنها لا تستطيع فعل شيء سوى استجداء عطف الناس، وأنها لا تستطيع أن تكون إلا مشردة. هذا الحديث السلبي، كان سببًا في تأخر نجاحها طوال

هذه المدة.

.

ومن يشاهد المقطع الذي غنت فيه الأغنية في محطة القطار يوم أن صورها ذلك الشاب، يجده مفعمًا بالأحاسيس، والصدق، وعدم التفكير في الواقع؛ ما

انعكس إيجابيًا على تقبل الناس له؛ فكان انتشاره واسعًا؛ الأمر الذي يذكرني بالقاعدة التي مفادها: “إنَّ الرسالة مرتبطة بالروح، وليس بالعقل”، فكانت

رانو في تلك اللحظة تؤدي بروحها، وليس بعقلها، فالعقل هنا لإدارة الرسالة ولا دخل له في نجاحها.

.

استثمار أول فرصة

لقد استثمرت رانو بوابة النجاح لمَّا فتحت لها، ولم تُعِقها كما يفعل كثيرون، فاستجابت لكل الفرص التي عرضت عليها، وشاركت في كل المناسبات التي

دعيت لها، واستجابت للتدريب الذي وجه لها؛ أي استجابت لأول فرصة لاحت لها، وسارت مع موجة النجاح والثروة؛ ما سرَّع من وتيرة النجاح

بشكل مذهل.

>
وختامًا، أعتقد أن الحياة حافلة بالفرص، التي تمر علينا بشكل أو بآخر، فمن الخطأ اعتقادنا أنها لا تمر سوى مرة واحدة فقط في العمر! ومن الجيد،

أن نستثمرها إذا مرت بنا، وألا نعيق تيار النجاح وموجة التغيير المصاحبة لها. ولعل ما أنصح به في هذا المقام:

“اتبع قلبك، عِش اللحظة، اسمح للتيار، سِر مع الموجة، لا تصنع العوائق؛ لأنها تبدأ من العقل، وليس من الواقع”.

مامدي استفادتك من هذا المقال؟

اضغط علي النجوم للتقييم

متوسط التقييم 0 / 5. عدد الأصوات 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

كما وجدت هذا المقال مفيد

تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي!

نأسف لأن هذا المقال لم يكن مفيدًا لك!

دعونا نحسن هذا المقال!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذا المقال؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

استشارة مجانية