10 أمور يجب أن تعرفها جيداً قبل أن تصبح مديراً
18 مارس، 2017
6 أشخاص تحتاجهم لبدء مشروعك الريادي بشكل نموذجي
18 مارس، 2017

صورة ذات صلة

كغيرها من بقية الفنون والعلوم، تعد الخطابة فناً وعلماً مميزاً وقائماً بحد ذاته، له قواعده الثابتة وركائزه المتينة التي يستند عليها..

وتكمن أهمية تعلم هذا الفن في كونه ذو تأثير كبير وعميق على البشر المحيطين بك، فلو سألنا أنفسنا ما الذي يؤثر في الناس؟

لوجدنا أنه الكلام، وما الذي ينشأ ويسبب الحروب؟ الكلام أيضاً، وما الذي ينهي الحروب؟ الكلام، وما الذي يفعل ويفعل ويفعل؟

الكلام.. الكلام.. الكلام..

الكلام إن قيلَ بالنبرة والسياق الصحيح قد يكون سبباً في إنقاذ حياة شخص ما ورفعه من الحضيض، أو سبباً في إنهاء حرب

وتجنب آلاف القتلى، وقد يكون سبباً في تدمير حياة شخص وتدمير أمة وقتل آلاف الأبرياء والمساكين، فمعظم ما جرى حولنا من

أحداث تاريخيّة ضخمة كانت نتيجة صيغة صحيحة ونبرة سليمة وسياق واضح لسلسلة كلمات، أدت إلى إحداث تغيرات جذريّة

في عالمنا..

” يقول هتلر: كل الأحداث العظيمة التي هزت العالم لم تحدثها الكلمة المكتوبة بل الكلمة المنطوقة “

من هنا تنبع أهمية تعلم أسس هذا الفن، فقد تضطر أحياناً لتلقي خطبة أمام أصدقائك في المدرسة أو زملائك في الجامعة أو أمام

حشد من الناس في قاعة معينة أو في أي مكان آخر يراقبك فيه مجموعة من المتفرجين، لذلك وجب علينا جميعاً إتقان ولو جزء

بسيط من هذا الفن لكي يتسنى لنا ترك انطباع حسن ومميز عند من شاهدنا.

ولكي يكون الإلقاء مميزاً واحترافياً إلى حدٍ ما إليكم أبرز الخطوات لاحتراف هذا الفن..

.

1/ سيطر على المقدمة:

الإلقاء الناجح كرحلة الطيران تماماً، رحلة الطيران الناجحة تبدأ بإقلاع ناجح وهو المرحلة الأكثر خطورة في الرحلة، كذلك

الخطبة الناجحة أيضاً، المقدمة هي الأهم وهي الأخطر، حاول أن تسيطر عليها بشكل جيد، أن تشد الانتباه وتلفت الأنظار، أن

تفعل أي شيء بغية جعل رحلة إلقائك ليست ذات إقلاع جيد فحسب، بل ذات إقلاع محترف أيضاً!

تبعاً لبعض خبراء الإلقاء فإن اكتساب انتباه الجمهور وجذبهم لخطبتك يحدث في أول 40 ثانية من المقدمة، فإن خسرت المقدمة

أو بدأت الخطبة بشكل معسّر وغير مثير فاعلم خسارتك لنقطة مهمة في رحلة إلقائك، وأبرز ما يقع فيه المُلقون من أخطاء هو

الإقلاع أو البداية الضعيفة، أن يبدؤوا بوتيرة خفيفة ثم يصعّدوا تدريجياً أثناء مضي بعض الوقت، في هذه الحالة مرحلة كسب

الانتباه تكون قد ولّت منذ زمن..

.

2/ ألقِ بشكل متمكن:

رحلة الطيران المميزة والناجحة تكون رحلة مستقرة خالية من أي عقبات ومطبات قد تعترض طريقها كذلك الخطبة الناجحة،

الإلقاء المتمكن والمستقر مع تحاشي الكثير من الأخطاء والمشاكل من أهم أسباب ثقة الجمهور بك وبإلقائك، ثِق تماماً أن

الجمهور لن يلقي لك بالاً إن كان مجمل كلامك مقطّعاً وبطيئاً وذو وتيرة منخفضة ومعلومات خاطئة في بعض الأحيان!

” قد يكون التوتر أمراً طبيعياً في حال الوقوف أمام حشد كبير من الناس، لكن بقاء التوتر وربما تضاعفه أكبر فشل ممكن أن

يصيبك أثناء إلقائك “

.

3/ اهبط بشكل آمن:

لا بد لرحلة الطيران أن تنتهي بعد مضي مدة زمنية معينة، بالنسبة للخطبة الناجحة فإن حساسية الخاتمة لا تقل عن أهمية

وحساسية المقدمة أيضاً، فأكثر ما يبقى في الأذهان هو ما يُقال في النهاية.. ما يُقال في خواتيم الأمور دائماً يكون له الأثر الأكبر

والأكثر رسوخاً في ذهن الجمهور المتلقي..

” من أهم أساليب ترك انطباع حسن عند مقابلة شخص معين، هو الابتسام والكلام الجميل في بداية اللقاء وفي نهايته، وذلك

حسب القاعدة التنمويّة التي تقول بأن الانطباعات الأولى والأخيرة هي التي تدوم وتعلق في الذهن “

.

4/ اعرف جمهورك:

قبل أن تبدأ خطبتك حاول أن تقوم بجمع بعض المعلومات عن جمهورك، عن طبيعة عملهم وتفكيرهم إن كانوا من العامة وعن

اختصاصاتهم وتوجهاتهم إن كانوا من العلماء المتخصصين، معرفة الجمهور والإلمام الكامل بالخلفية العامة التي ينحدرون منها

يلعب دوراً مهماً في التقرب منهم والإعجاب بشخصيتك وخلق نوع من الألفة معهم.

.

5/ الإعداد الفعّال:

هناك قاعدة غربيّة تقول بأنه لاحتراف الإلقاء والخطابة عليك بثلاثة أمور هي الإعداد والإعداد والإعداد!

بالعودة لرحلة الطيران، هل من الممكن أن نتخيل قبطاناً ماهراً يقلع قبل أن يعد كل تجهيزاته، ويتفقد كل مستلزمات طائرته،

ويفحص المحركات إن كانت تعمل، ويطمئن على أن جميع الأمور على ما يرام ومُعدة بشكل جيد؟!

الخطيب الناجح هو الخطيب الذي يُعدّ بشكل جيد ومتقن لكل جزء وتفصيل يتوقع حدوثه، كلما كان الإعداد أكثر كلما زادت فرص

نجاح الإلقاء لديك، وتبعاً لقوانين فن الإلقاء فإن دقيقة واحدة من الحديث المتقن تحتاج إعداداً من 1 إلى 30 دقيقة، و ساعة واحدة

من الحديث المتقن تحتاج ل 10 ساعات من الإعداد أيضاً!

.

6/ اصدق في كلامك:

بشكل مثير للدهشة للبشر حاسة شم قوية جداً قادرة على كشف وتمييز الإنسان الصادق من الإنسان الكاذب ولا سيما في حالة

المحاضرات والخطب، حاول أن تكون صادقاً فيما تقول ومقتنعاً به كي تخلق نوعاً من المحبة والمودة مع جمهورك..

.

7/ كُن طبيعياً:

المُحاضر الذي يبدو عليه الارتياح والهدوء هو المحاضر الناجح من وجهة نظر جمهوره، أن تكون طبيعياً أمام حشد ضخم من

الناس دليل على ثقتك بنفسك وبما تقول، لذلك حاول أن تكون طبيعياً قدر الإمكان، لا تقم بحركات جسد بشكل مبالغ فيه وبشكل

خاطئ ربما، لا تصطنع أقوالاً لأشخاص وهميين فقط لتدعيم أفكارك، لا ترتبك.. لا تتوتر.. فقط تناسَ عدد الناظرين إليك وخذ

نفساً عميقاً وكُن على طبيعتك..

.

8/ قُل لهم ماذا ستقول لهم:

قد لا تفهم العنوان من أول قراءة له، مع العلم أن هذا العنوان هو القانون الذهبي في الإلقاء! في المقدمة حاول أن تقول لجمهورك

ما ستقول لهم في الخطبة، فإن كنت ستشرح لهم عن مرض معين فقل لهم في البداية إني سأتكلم عن الأسباب ثم الأعراض ثم العلاج..

الجزء الثاني من هذا القانون هو أن تقول لهم ما قلت لهم، هذا الجزء مختص بالخاتمة تحديداً، قبل أن تنهي كلامك وتنسحب من

المنصة أخبرهم بملخص سريع لخطبتك ولأبرز النقاط الأساسية والمهمة التي وردت فيها، هذا القانون الذهبي مهم جداً في إيصال

أفكارك بشكل أكثر سلاسة ومرونة..

.

9/الحركة هي الأهم:

تُقسم المحاضرة المرئية إلى ثلاثة أجزاء رئيسية تشكل المحتوى المؤثر على الجمهور؛ وهي الموضوع والأسلوب والحركة. بيّنت

الدراسات أن موضوع المحاضرة يؤثر بنسبة 7% فقط على الجمهور، أما الأسلوب والذي يتضمن الصوت وتواتره وارتفاعه

وانخفاضه فإنه يؤثر بنسبة 38%، أما الذي يحتل الجزء الأكبر من التأثير على المتابعين فهي الحركة إذ بلغت نسبتها حوالي

55%، والمقصود بالحركة هنا هو حركات الوجه واليدين بشكل خاص لكونهما أكثر الأجزاء وضوحاً وقابلية للرؤية لدى الجمهور..

لذلك حاول أن تكون طبيعياً في حركاتك، لا تحرك ذراعيك بأشكال مخالفة لمحتوى ما تقول، ولا تعطي تعبيرات وجهية خاطئة

مغايرة لكلامك..

” من المستحيل أن تعطي تعبيراً وجهياً بالضحك والابتسام وأنت تتحدث عن مجاعة الصومال! “

.

10/ اضبط الوقفات:

في كل جملة هناك كلمة معينة هي الكلمة المفتاحية والأكثر أهمية فيها، حاول أن تقف لمدة ثانية قبلها وبعدها لكي تضغط هذه

الكلمة وتبرز أهميتها لدى المتابعين وهذا ما يسمى بالوقفة القصيرة، كذلك الوقفة المتوسطة لكنها تكون في نهاية جملة وبداية

أخرى فنقف قليلاً لكي نعطي الجمهور انطباعاً بانتهاء الجملة وبدء أخرى..

ولكي تتجنب الكلام المسترسل الممل وغير المريح يجب أن تضع نقاط توقف عند نهاية كل محور وبداية محور آخر، فمن صفات

الخطبة الناجحة هو الوقوف قليلاً عند الانتقال من فكرة لفكرة أخرى ومن فصل إلى فصل ومن باب إلى باب آخر، وهذا ما يعرف

بالوقفة الطويلة..

التوتر شيء طبيعي جداً عند إلقائك المباشر أمام الناس، إذ أن البعض يفضلون الموت على أن يقفوا أمام حشد من المتفرجين

ويتحدثوا! فالأمر مشترك بين جميع البشر تقريباً..

لكن حب مشاركة المعلومات وإفادة الآخرين قد يدفعك لفعل هذا الشيء أحياناً، وتبقى قضية الممارسة الدائمة أحد أهم الأساليب

لتطوير قدراتك لاحتراف هذا الفن صاحب التأثير القوي.. فن الخطابة والإلقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *